ابن العمراني
53
الإنباء في تاريخ الخلفاء
منهم : لو لم يكن من عجائب الزمان إلا أنّا رأينا لسان مروان بن محمد ملك الشرق والغرب في فم هرّة تمضغه لكفانا ذلك « 42 » . وكان معه خادم يختص به فقدّم ليقتل فقال : لا تقتلوني ، فأنا أفتدي نفسي . قالوا : بما ذا ؟ قال : بميراث النبوة فإنه عندي قيل له : وما ميراث النبوة ؟ قال : البردة والقضيب والخاتم فقالوا : أحضره فأحضر ذلك وسلّمه إليهم فخلوا عنه « 43 » . وحملوا البردة والقضيب والخاتم إلى الكوفة وسلّموها إلى أبى العباس السفّاح ، وزال ملك بنى أمية ، فسبحان من لا يزول ملكه . ذكر من بويع له بالخلافة في أيامهم « 44 » أبو عبد الله ، الحسين بن عليّ بن أبي طالب - قدس الله روحه - بايعه أهل الكوفة سنة تسع [ 8 أ ] وخمسين وهاجر إليها في ذي القعدة من سنة إحدى وستين ، ونصحه أهل المدينة وقالوا له : تريّث فإن هذا موسم الحاج فإذا وصلوا فاخطب في الناس وادعهم إلى نفسك فيبايعك أهل الموسم ويتذكر بك الناس جدّك وتمضى حينئذ في جملتهم في جماعة ومنعة وسلاح وعدة . فلم يصبر وخرج ومعه سبعون نفرا أكثرهم أولاده وأقاربه وأهل بيته . فلما كان في بعض الطريق لقيه الفرزدق الشاعر فقال له الحسين - كرّم الله وجهه - : يا أبا فراس ، كيف تركت الناس وراءك ؟ فعلم عن أي شيء يسأله . فقال له : يا ابن بنت رسول الله تركت القلوب معك والسيوف مع بنى أمية . [ فقال ] : ها إنها لمملوءة كتبا ، وأشار إلى حقيبة كانت تحته . ثم وصل يوم عاشوراء من سنة إحدى وستين إلى الطف فتلقاه عبيد الله بن زياد في أربعة آلاف مقاتل « 45 » ، وعلم أنه ليس له به طاقة فنفذ إليه وقال : أنا معك بين ثلاثة أمور : إما أن تدعني أذهب من حيث جئت ، وإما أن تعين لي موضعا آخر أقصده وأعيش به ، وإما أن أسلم نفسي إليك نازلا على حكم يزيد بن معاوية فتحملني إليه ليفعل في أمرى ما يشاء . فقال عبيد الله بن زياد : أما